هادي المدرسي
15
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد أهله . ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض » . وأعظم ما افترض [ اللّه ] سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعيّة ، وحقّ الرعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لإلفتهم وعزّا لدينهم . فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرعيّة ، فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه وأدّى الوالي إليها حقّها ، عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرعيّة وإليها أو أجحف الوالي برعيّته اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدين ، وتركت محاجّ السنن ، فعمل بالهوى وعطّلت الأحكام ، وكثرت علل النفوس ؛ فلا يستوحش لعظيم حقّ